عبد الملك الجويني
82
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقول الثاني - أن الواجب مهر العلانية ؛ فإنهما أجريا لفظاً صريحاً في العقد ، والصرائح لا تحال ولا تُزال عن حقائقها بما يفرض من تواطؤ وتواضع . وهؤلاء يقولون : لو وقع التراضي سراً على خلاف هذا الوجه ، وقالا المهر مهر السر ، ولم يتعرضا لتعيين اللغة ، كما نصصنا عليه ؛ فالذي تقدم وعد ، والتعويل على المذكور في العقد ، كما ذكره المزني . ومن أصحابنا من طرد القولين ، وإن لم يجر تعرض لتغيير اللغة بطريق المواضعة والاصطلاح ، وذلك أنه وإن لم يقع لتغيير اللغة تعرض ، فالمراد آيلٌ إلى ذلك . ثم بنى الأئمة على هذه القاعدة جملةَ الأحكام المتلقاة من الألفاظ ، فإذا قال الزوج لزجته : إذا دخلت أنت طالق ثلاثاً ، لم أرد به الطلاق ، وإنما غرضي أن تقومي أو تقعدي ، أو غرضي بالثلاث الواحدة ، فظاهر المذهب : أن ذلك لا يقبل منه . وفي هذه المسألة الوجه البعيد الذي ذكرناه في مهر السر والعلانية ، وسنبسط القول في هذا في مسائل الطلاق ، عند اعتنائي بذكر الصرائح والكنايات ، والأمور الظاهرة والباطنة ومسائل التدبير . فصل قال : " وإن عقد عليها النكاح بعشرين يوم الخميس . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8442 - إذا ادعت المرأة أنه نكحها يوم الخميس بعشرين ، ويوم الجمعة بثلاثين ، وطلبت المهرين ؛ فدعواها مسموعة . فإن ثبت العقدان بإقراره وبالبينة ، أو نكل عن اليمين ، فرُدّت اليمين عليها ، فحلفت ، ثبت المهران . فإن ادعى الزوج بعد ثبوت النكاحين أنه لم يصب في النكاح الأول ، فالقول في هذا قوله مع يمينه بناءً على الأصول التي مهدناها ؛ إذ قلنا : إذا اجتمع النفي والإثبات في تداعي الزوجين في الإصابة ، فالقول قول النافي إلا في المسائل التي استثناها . ثم ما ذكره الأصحاب أن الزوج لو لم يتعرض لنفي الإصابة في النكاح الأول ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 27 .